مولي محمد صالح المازندراني
10
شرح أصول الكافي
رأيتم اللّيل والنهار والشمس والقمر يُبليان كلَّ جديد ، ويُقرِّبان كلَّ بعيد ، ويأتيان بكلِّ موعود ، فأعدُّوا الجهاز لبعد المجاز . قال : فقام المقداد بن الأسود ، فقال : يا رسول الله وما دار الهدنة ؟ قال : دار بلاغ وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع اللّيل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنّه شافعٌ مشفّع ، وما حلٌ مصدَّق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النّار ، وهو الدَّليل يدلُّ على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهرٌ وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق له نجوم وعلى نجومه نجوم لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليلٌ على المعرفة لمن عرف الصفة ، فليجل جال بصره وليبلغ الصفة نظره ينج من عطب ويتخلّص من نشب فإنَّ التفكّر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنّور ، فعليكم بحسن التخلّص وقلّة التربّص . * الشرح : قوله : ( أيها الناس أنكم في دار هدنة ) يصلح أن يكون أمراً للأخبار بعده بالمصالحة مع الأشرار ، ولكن له تفسير آخر يأتي ذكره . ( وأنتم على ظهر سفر ) الظهر الصلب ، وأيضاً الإبل التي يحمل عليها ويركب والإضافة لاميّة وفيه على الأوّل مكنية وتخييلية وعلى الثاني استعارة تحقيقيّة بتشبيه الليل والنهار بالظهر ، واستعارته لهما وفيه على التقادير مبالغة في شدّة السير وسرعته والوغول فيه ، كما أشار إليه بقوله : ( والسير بكم سريع ) السير الذهاب والاذهاب يُقال : سار يسير إذا ذهب وساره غيره إذا أذهبه كسار به ، وفاعل السير الظهر ، والباء على الأول للتعدية ، وعلى الثاني للمبالغة فيها ، ثمّ أشار إلى تحقق ذلك وظهوره لمن له بصيرة بقوله : ( وقد رأيتم الليل والنهار ) وتعاقبهما ( والشمس والقمر ) ودورهما . ( يبليان كلّ جديد ) كما هو المُشاهد في الحيوانات والنباتات وغيرهما من المكونات ، وحسبك النظر إلى نفسك من بدء وجودك إلى كمال الشيخوخة ( ويقربان كلّ بعيد ) ألا ترى أن كلّ ما هو في الحال كان بعيداً في زمان نوح مثلاً ، وكلّ ما يقع في الاستقبال سيصير حالاً ، وما ذلك إلاّ بتعاقب الليل والنهار ودوران الشمس والقمر . ( ويأتيان بكلّ موعود ) ألا ترى كيف أتيا بغاية آجال آبائك وأجدّادك وكلّ من كان في الأعصار السابقة ولا يتفكر في أنهما سيأتيان بغاية أجلك وبما وعد الله تعالى للمطيعين والعاصين ، ثمّ أشار إلى ما هو كالنتيجة لهذا الكلام البليغ والمقصود منه بقوله :